علي العارفي الپشي
599
البداية في توضيح الكفاية
لا يستلزم جريان القاعدة ترخيصا في المعصية إذ المفروض هنا عدم تحقّق المخالفة العملية لأنّ المكلّف إذا اختار جانب الفعل ثم فعله فتلزم الموافقة الاحتمالية على تقدير الوجوب والمخالفة الاحتمالية على تقدير الحرمة ، وكذا إذا اختار جانب الترك فبالعكس ، فالمخالفة العملية القطعية والموافقة العملية القطعية متعذّرتان هنا ، كما لا يخفى . والموافقة الاحتمالية والمخالفة الاحتمالية حاصلتان قهرا ، لأنّ المكلّف امّا فاعل وامّا تارك ولا مانع عن الحكم بالإباحة شرعا كما في الشبهة البدوية بناء على تقديم اخبار الاحتياط على أخبار الإباحة ، كما هو مذهب الأخباريين رحمهم اللّه فاستدلّوا بها على حرمة الاقتحام في الشبهة البدوية . فليس المانع العقلي ولا المانع الشرعي بموجودين عن جريان قاعدة الحل واصالة براءة الذمّة عن خصوص الوجوب وعن خصوص الحرمة في صورة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة مع عدم نهوض الحجّة المعتبرة على خصوص أحدهما تفصيلا بعد نهوضها على أحدهما إجمالا إذ نعلم إجمالا ان صلاة الجمعة في عصر الغيبة إمّا واجبة وإمّا محرّمة شرعا علينا . قوله : وقد عرفت انّه لا يجب موافقة الأحكام التزاما . . . وزعم المتوهّم ان كل شيء لك حلال وان كان في نفسه لا قصور فيه من حيث شموله للمقام إلّا ان شموله ممنوع من أجل الدليل الذي دل على وجوب الموافقة الالتزامية لأنّ جعل الإباحة يوجب الالتزام بما علم أنّه حلال من حيث الحكم الواقعي . والحال حكم صلاة الجمعة واقعا اما وجوب واما حرمة وليس حكمها الواقعي الإباحة كي نلتزم بها . وحاصل الدفع : انّك قد عرفت في الأمر الخامس من مباحث القطع عدم